الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
396
تفسير روح البيان
قدس سره المتعالي في شرح اسمى الضار والنافع هو الذي يصدر منه الخير والشر والنفع والضر وكل ذلك منسوب إلى اللّه تعالى اما بواسطة الملائكة والانس والجمادات أو بغير واسطة فلا تظنن ان السم يقتل ويضر بنفسه وان الطعام يشبع وينفع بنفسه وان الملك أو الإنسان أو الشيطان أو شيأ من المخلوقات من فلك الكواكب أو غيرها يقدر على خير أو شر بنفسه أو نفع أو ضر . بل كل ذلك أسباب مسخرة لا يصدر منها الا ما سخرت له وجملة ذلك بالإضافة إلى القدرة الأزلية كالقلم بالإضافة إلى الكاتب في اعتقاد العامي وكما أن السلطان إذا وقع لكرامة أو عقوبة لم يضر ذلك ولا نفعه من القلم بل من الذي القلم مسخر له فكذلك سائر الوسائط والأسباب وانما قلنا في اعتقاد العامي لان الجاهل هو الذي يرى القلم مسخرا للكاتب والعارف يعلم أنه مسخر في يده للّه تعالى وهو الذي الكاتب مسخر له فإنه مهما خلق الكاتب وخلق له القدرة وسلط عليه الداعية الجازمة التي لا تردد فيها صدر منه حركة الإصبع والقلم لا محالة شاء أم أبى بل لا يمكنه ان لا يشاء فإذا الكاتب بقلم الإنسان ويده وهو اللّه تعالى وإذا عرفت هذا في الحيوان المختار فهو في الجمادات اظهر * قال صاحب روضة الأخيار المؤثر هو اللّه تعالى والكواكب أسباب عادية الشمس مظهر اسم الحي والزهرة للمريد وعطارد للمسقط والقمر للقابل ولذا كان بيت العزة في ملكه والمريخ للقادر والمشترى للعليم وزحل للجواد وأصول الأسماء أربعة هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة وإسرافيل مظهر الحياة والاقساط مندرج فيها وجبريل مظهر العلم والقول وباعتبار الأول هو روح القدس وبالثاني الروح الأمين ولذا كان حامل الوحي وميكائيل مظهر الإرادة والجود مندرج فيها ولذا كان ملك الأرزاق وعزرائيل مظهر القدرة ولذا يقهر الجبابرة ويذلهم بالموت والفناء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ من تبعيضية اى شيأ مما رزقناكموه والتعرض لوصوله منه تعالى للحث على الانفاق والمراد به الانفاق الواجب اى الزكاة بدلالة ما بعده من الوعيد والأكثر على أن الأمر يتناول الواجب والمندوب مِنْ لابتداء الغاية قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ يوم الحساب والجزاء لا بَيْعٌ فِيهِ يتدارك به المقصر تقصيره وهو في التقدير جواب هل فيه بيع ولهذا رفع . والبيع استبدال المال بالثمن وَلا خُلَّةٌ حتى يسامحكم اخلاؤكم بما تصنعون . والخلة المودة والصداقة فكأنها تتخلل الأعضاء اى تدخل خلالها ووسطها والخليل الصديق لمداخلته إياك والخلة تنقطع يوم القيامة بين الأخلاء الا بين المتقين لقوله تعالى الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ وَلا شَفاعَةٌ حتى تتكلوا على شفعاء تشفع لكم في حط ما في ذممكم والشفاعة المنفية يوم القيامة هي التي يستقل فيها الشفيع ويأتي بها وان لم يؤذن له فيها فان الدلائل قائمة على ثبوت الشفاعة للمؤمنين بعد أن يؤذن لهم فيها وهي لمن مات لا يشرك باللّه شيأ وَالْكافِرُونَ اى والتاركون للزكاة وإيثاره عليه للتغليط والتهديد كما قال في آخر آية الحج وَمَنْ كَفَرَ مكان ومن لم يحج وللايذان بان ترك الزكاة من صفات الكفار قال تعالى وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ هُمُ الظَّالِمُونَ اى الذين ظلموا أنفسهم بتعريضها للعقاب ووضعوا المال في غير موضعه وصرفوه إلى غير وجهه